البغدادي
397
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لا يقال : نعم الرجل رجلا زيد ] ، و [ كذلك ] السّيرافي ، وابن السّرّاج ، وأجازه المبرّد ، وأبو علي . واحتجّ [ في ذلك ] سيبويه بأنّ المقصود من المرفوع والمنصوب الدّلالة على الجنس ، وأحدهما كاف عن الآخر . وأيضا فإنّ ذلك ربّما أوهم بأنّ الفعل الواحد له فاعلان ، وذلك إن رفعت اسم الجنس بأنه فاعل . وإذا نصبت النكرة بعد ذلك آذنت بأنّ الفعل فيه ضمير فاعل ، لأنّ النكرة المنصوبة لا تأتي إلّا كذلك . وحجّة المبرّد في الجواز الغلوّ في البيان والتأكيد ، والأوّل أظهر . وأمّا بيت جرير ، وهو : تزوّد مثل زاد أبيك * . . . إلخ فإنّ المبرد أنشده شاهدا على ما ادّعى من جواز ذلك . فإن رفع الزاد المعرّف باللام بأنه فاعل نعم ، وزاد أبيك هو المخصوص بالمدح ، وزادا تمييز وتفسير ، فالقول عليه أنّا لا نسلّم أنّ زادا منصوب بنعم ، وإنما هو مفعول به بتزوّد ، والتقدير : تزوّد زادا مثل زاد أبيك فينا ، فلمّا قدّم صفته عليه نصبها على الحال . ويجوز أن يكون مصدرا مؤكّدا محذوف الزوائد ، والتقدير : تزوّد مثل زاد أبيك فينا تزوّدا . ويجوز أن يكون تمييزا لمثل ، كما يقال : ما رأيت مثله رجلا . وعلى تقدير أن يكون العامل فيه « نعم » ، فإنّ ذلك من ضرورة الشعر ، ولا يجعل قياسا « 1 » . ومثله قول الآخر « 2 » : ( الوافر ) ذريني أصطبح يا بكر إنّي * رأيت الموت نقّب عن هشام « 3 » تخيّره ولم يعدل سواه * ونعم المرء من رجل تهامي
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي النقل من شرح المفصل . ( 2 ) هو بجير بن عبد الله القشيري كما جاء في الاشتقاق ص 101 . ( 3 ) البيت لأبي بكر بن الأسود الليثي - ابن شعوب - في تاج العروس ( تهم ) ؛ ولسان العرب ( تهم ) ؛ وهو بلا نسبة في الكامل في اللغة 2 / 325 .